مجمع البحوث الاسلامية

565

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المشرق الودود . ( 1 : 154 ) مغنيّة : ( كحبّ اللّه ) : الكاف بمعنى مثل ، صفة لمفعول مطلق محذوف ، تقديره : يحبّونهم كحبّ اللّه ، و ( اشدّ ) خبر الَّذِينَ آمَنُوا ، و ( حبّا ) : تمييز . [ إلى أن قال : ] وقيل : إنّ معنى حبّ اللّه سبحانه هو حبّ الكمال ، لأنّه الكمال المطلق . وقيل : بل هو العلم بعظمته وقدرته وحكمته ، وقيل : الإيمان بأنّه المبدئ المعيد ، وإنّ كلّ شيء في يده . ونحن على الطّريقة الّتي التزمناها من اختيار المعنى الملائم الواضح القريب إلى كلّ فهم ، وعلى هذا الأساس نقول : إنّ الّذي يحبّ اللّه هو الّذي يخالف هواه ، ويطيع مولاه ، كما قال الإمام الصّادق عليه السّلام في تعريف من يؤخذ الدّين عنه ، وبكلمة : إنّ معنى حبّك للّه : أن تترك ما تريد لما يريد ، كما أنّ معنى محبّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله العمل بسنّته . أمّا حبّ اللّه لعبده فإجزال الثّواب له ، وجاء في الحديث : « سأعطي الرّاية غدا إلى رجل - وهو عليّ بن أبي طالب - يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله . . . » أي أنّ عليّا يطيع اللّه ، واللّه يجزل له الثّواب ، والرّسول يكرمه ويقدّمه . وبعد ، فإنّ كلّ من يؤثر طاعة المخلوق على طاعة الخالق فقد اتّخذ من دون اللّه أندادا ، من حيث يريد ، أو لا يريد . وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ : لأنّهم لا يشركون أحدا في طاعته ، والثّقة به ، والتّوكّل عليه ، أما غير المؤمنين فيثقون بالعديد من الأنداد ، ويشركونهم مع اللّه في الطّاعة ، وطلب الخير ، ودفع الشّرّ . ( 1 : 254 ) الطّباطبائيّ : وفي التّعبير بلفظ ( يحبّونهم ) دلالة على أنّ المراد ب « الأنداد » ليس هو الأصنام فقط بل يشمل الملائكة ، وأفرادا من الإنسان الّذين اتخّذوهم أربابا من دون اللّه تعالى ، بل يعمّ كلّ مطاع من دون اللّه من غير أن يأذن اللّه في طاعته ، كما يشهد به ما في ذيل الآيات من قوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا البقرة : 166 ، وكما قال تعالى : وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ آل عمران : 64 ، وقال تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ التّوبة : 31 ، وفي الآية دليل على أنّ الحبّ يتعلّق باللّه تعالى حقيقة ، خلافا لمن قال : إنّ الحبّ - وهو وصف شهوانيّ - يتعلّق بالأجسام والجسمانيّات ، ولا يتعلّق به سبحانه حقيقة ، وأنّ معنى ما ورد من الحبّ له : الإطاعة بالائتمار بالأمر والانتهاء عن النّهي تجوّزا ، كقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ آل عمران : 31 . والآية حجّة عليهم ، فإنّ قوله تعالى : أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ يدلّ على أنّ حبّه تعالى يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشدّ منه في المتّخذين للّه أندادا ، ولو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازا كان المعنى : والّذين آمنوا أطوع للّه ، ولم يستقم معنى التّفضيل ، لأنّ طاعة غيرهم ليست بطاعة عند اللّه سبحانه ، فالمراد بالحبّ : معناه الحقيقيّ . ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إلى قوله : أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ التّوبة : 24 ، فإنّه ظاهر في أنّ الحبّ المتعلّق باللّه والحبّ